a7la-tollab

مبادرة طلابية تهتم بطرح القضاياوالمشاكل الإجتماعية التي يعاني منها الطلاب والبحث عن الحلول المناسبة وذلك بمساعدة الإختصاصين وأولياء الأمور

المواضيع الأخيرة

» رجل الصحراء
الخميس مايو 08, 2014 6:59 pm من طرف mohmad

» Tango Argentina - Dancing Tango
الأربعاء فبراير 19, 2014 12:53 pm من طرف blanqsafro

» 50 TERI MERI MAYA KA CHARCHA Mp3
الثلاثاء فبراير 18, 2014 12:40 pm من طرف blanqsafro

» شو رأيكم
الخميس أبريل 25, 2013 4:17 am من طرف mimosamy

» مـــن تــــكــــو نــــــي
الخميس يناير 31, 2013 6:36 pm من طرف mohmad

» حوار جميل بين الذكر ةالأنثى
الخميس يناير 31, 2013 6:17 pm من طرف mohmad

» خــارطــتـــي
السبت نوفمبر 03, 2012 4:41 pm من طرف mohmad

» أحببتك
السبت نوفمبر 03, 2012 4:38 pm من طرف mohmad

» توقف ؟
الجمعة أبريل 13, 2012 5:14 pm من طرف mohmad

المواضيع الأخيرة

» رجل الصحراء
الخميس مايو 08, 2014 6:59 pm من طرف mohmad

» Tango Argentina - Dancing Tango
الأربعاء فبراير 19, 2014 12:53 pm من طرف blanqsafro

» 50 TERI MERI MAYA KA CHARCHA Mp3
الثلاثاء فبراير 18, 2014 12:40 pm من طرف blanqsafro

» شو رأيكم
الخميس أبريل 25, 2013 4:17 am من طرف mimosamy

» مـــن تــــكــــو نــــــي
الخميس يناير 31, 2013 6:36 pm من طرف mohmad

» حوار جميل بين الذكر ةالأنثى
الخميس يناير 31, 2013 6:17 pm من طرف mohmad

» خــارطــتـــي
السبت نوفمبر 03, 2012 4:41 pm من طرف mohmad

» أحببتك
السبت نوفمبر 03, 2012 4:38 pm من طرف mohmad

» توقف ؟
الجمعة أبريل 13, 2012 5:14 pm من طرف mohmad

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    سندريلا 2007

    شاطر

    kamar

    عدد المساهمات : 217
    نقاط : 350
    تاريخ التسجيل : 24/01/2010
    العمر : 23
    الموقع : a7la-tollab

    سندريلا 2007

    مُساهمة من طرف kamar في السبت سبتمبر 25, 2010 2:51 pm

    سندريــــــلا 2007

    كعارضة أزياء ارتدت فستان الزفاف الأبيض البراق ثم خلعته من دون عريس ... خرجت من عندهما مهيضة الجناح ، مكسورة الفؤاد ، ألملم رخام الصرخات بالأرض وأعجن كسرة الخبز بالدمع ...
    كرياضي قوي اللكمات ، كثير الكدمات ، لمّاع الميداليات ، عندما صحا من لكمة القدر وجد نفسه في مشفى خمس نجوم بغير أنف .. مشيت أمخر عباب المدينة بأشرعة أنفاسي ، وأذكر كم كان هواء القرية نقياً لولا درن القلوب ..
    قال لي أبي بشيء من الإيحاء اللبق المتفضّل منه :
    - والله يا ابنتي السوق واقف هذه الأيام ، والمحل بالكاد يطعمنا ويطعم إخوتك ..
    مضى قليلاً ثم عاد وكبس في يدي ألفي ليرة وقال لي بمنّة :
    - سحبتها من رواتب إخوتك ، سأطلب منهم مسامحتي بها ، لا عليك .. سدّي بها فم المؤجّر ريثما يعود زوجك .
    تعشّمت ألا يدرك من عينيّ أنني أعلم بمحله الذي فرّخ محلين ، فقط كيلا يكون في عينيّ كاذباً ... ألحت عليّ أمي أن أبقى لأتناول الغداء معهما ، قلت لها : الأولاد وحدهم في البيت ، بالي عندهم ... في لبّ الظهيرة صعدت ( الميكرو باص ) داعية المولى ألا يقرأ الركاب على قسمات وجهي آخر الأنباء العاجلة ، ولكنني ومن دون فراسة أو تفرّس قرأت تلك الأنباء على قسماتهم جميعاً ، فأدركت كم أن الحياة باتت ممضّة ، وأن اللهاث وراء لقمة العيش قد أذاب الجسد ولعن الكرامة وغصص اللقمة .. وكأنهم قطيع اعتاد السقم ، واعتاد من بعده الضنك .. ولا أدري ماذا بعد الضنك ..! لكنهم تقبلوه ، بل لعلّهم تلمّظوه ...!
    للتوّ كانت أمي تحدثني عن الإسوارة التي أخذها أخي من المحل وأهداها لزوجته في عيد زواجهما فتململت منها ولم تعجبها ، وما كان منه إلا أن أخذها معه إلى المحل لتختار الذي يرضيها ...
    بالأمس قرع بابي ( أبو أيهم ) صاحب الجحر الذي آوي فيه أنا وفئراني الثلاثة ، قلت له من وراء الباب متملّصة : والله زوجي مسافر ولن يعود قبل شهر .
    زمجر غاضباً بصوت يفوق قامته ارتفاعاً : هذه عاشر مرة أطرق بابكم وتقولين نفس الجواب ، يا أختي .. معك مهلة إلى الغد إن لم تجددي العقد فسأجلب لك الشرطة ، مضى شهر ولم أقبض ليرة واحدة ، والله حرام ...!!
    منذ أمس إلى اليوم وكلمة حرام ترنّ في أذني .. ترى .. على من يقع الحرام ..؟
    هل حرام عليّ ألا أدفع للرجل أجرة المنزل ..؟
    أم حرام على زوجي الذي يتركني بين فكّي ( أبو أيهم ) وهو يذرع الحدود بشاحنته جيئة وذهاباً ولا يرجع إلا بقليل من النقود ..؟
    أم حرام على الرأسماليين الذين وُلِدوا بعدما ظننا أنهم انقرضوا ليبلعوا أكثر من ذي قبل ، وينهشوا أكثر مما مضى ..؟!!
    حرام عليّ حين وافقت على زواج معدوم الميزات إلا من رجل يستر .. – ويا ليته ستر ..! –
    لم يكن بحاجة أن يزكّيه عند أبي أحد ، فهو ابن خالي ، قدّمني له هدية مغلفة بفستان أبيض .. "السترة يا ختام .. ظلّ رجل ولا ظلّ حائط ، القريب أولى من الغريب ، لا يحنّ على العود إلا قشره "
    هذا ما حُشي في دماغي حشواً من اللواتي يرين في البنت خسارة ، في معيشتها خسارة ، في كسوتها خسارة ، في لقمتها خسارة ، كلها .. خسارة في خسارة ...!!
    بعدما كان دماغي يتلألأ ولعاً بالثقافة ، بالحضارة ، كنت أتطلّع إلى هولاء الذين يسكنون البرجيات وأشهق .. رباه .. أي أرض رفعتهم إلى فوق ، وأي سماء سحقتنا إلأى تحت ..؟!!
    ما زلت أحضن كتبي وبعضاً من الروايات والمجلات تحت فراشي ، وكل ردحة من الزمن ألوذ بالقلم وأشكوه شجوني ، صحيح أن كل شيء في حياتي قد تغيّر ، حتى قراءتي للحروف والمعاني تغيّرت واضمحلّت ، لكنني ما زلت متشبّثة بذيول الماضي المفعم بالآمال والحلام ، والعيون البرّاقة التي حلمت يوماً بزوج مهندس أو طبيب ، وبيت صغير وجميل ، وحياة مليئة بالقيم والمبادئ ..
    هذه الانكسارات التي تتوالى عليّ تترى .. من أهلي .. من مجتمعي .. من وطني .. قرّفت أجنحة طموحاتي ، شذّرت بريق نظراتي ، طأطأت لي رقبتي ، لأنظر لتحت .. وتحت .. وتحت .. إلى حيث .. لا حياة لمن تنادي ...
    مررت على مكتب ( أبو أيهم ) العقاري لأكسر قدمه عن بيتي بضعة أيام ، علّه يبقيني في المنزل ريثما يتصدّق عليّ زوجي بالأجرة ، كان الطقس حاراً إلى درجة الذوبان ، مكتبه فارغ من الزبائن ، وهو قابع في كرسيه وراء المكتب يكاد لا يبين .. عندما كنت طفلة كنت أظن أن قصيرات القامة لا يستطعن أن ينجبن أطفالاً ...!!
    دخلت المكتب والعرق يتصبب من جبيني ، والحرّ قد شوى وجنتيّ ، مكتبه بارد ومنعش وكأنه في غير بقعة من الأرض ..
    صوت الرائي يملأ الغرفة : اعرف الإجابة ولك مكافأة .. رحلة تقضيها بمدة خمسة أيام برفقة عشرة نوارس يحوموا حول رأسك إلى بلاد الهنولولو ..؟!!
    قدّمت له ألفاً وخمسمائة ليرة وأنا محرجة ، قلت له :
    - هذه قسط من الأجرة ريثما يرسل لي زوجي الباقي بعد أيام قليلة .

    بعينيه الصغيرتين راح ( أبو أيهم ) يتأمّلني ، سألني مبتسماً :
    - أنت التي تسكنين في الطابق الأرضي من بناية ( الشاعل ) ..؟!
    هززت رأسي وقد أربكتني نظراته ، قال وهو يضحك كضحكة البقرة متلاطفاً : كلمّا طرقت الباب عليك تكلّمت من ورائه ، وعندما كنت تعطيني الأجرة تبعثيها مع أولادك ، كنت أظنك امرأة عجوز ..!
    تظاهرت بالابتسام وأدرت ظهري ومشيت ، نهض وقام يفتح لي الباب بكرشه قبل يده ، قال بدماثة غريبة ورائحة عطره تزكم أنفي :
    - لا تأكلي همّ الأجرة ، لست مستعجلاً عليها ، زورينا دائماً ..!
    استلقيت على سريري مرهقة ، متعبة ، والأولاد يحومون حولي بشغبهم المعتاد ، لقد اعتادوا على غياب والدهم ، كما اعتادوا على غياب أشياء كثيرة في حياتهم ، ذلك أن أباهم في النهاية ما هو إلا شيء من الأشياء ..
    تشاجرت معه مرة من أجل مصروف المنزل وأجرته ، قال بكل وقاحة :
    - وأين هي خيرات والدك التي مثل الهمّ على القلب ..؟ منذ تزوجتك ما رأيت منها شيئاً ..!
    - وأنا أيضاً لم أرَ من خيراتك وخيرات أهلك شيئاً ..!!
    كلما تذكرت انسحابي من امتحان الثانوية أكاد ألطم نفسي ألف كف ، وأعض أصابعي حتى يخرج العظم ، أيّ حماقة جرفتني يومها أن أحجم عن تقديم الامتحان ..!
    كان خوفي من المنهاج عظيماً ، وأجواء أسرتي لا توحي بأيّ اهتمام للدراسة ، خاصة بعد زواج أختيّ ، وتسليمي مهام تدبير شؤون إخوتي الذكور ، بيت أهلي كبير وغرفه قديمة وكبيرة وتنظيفه مسؤول مني ، ولم يكن ينقص من تلك المهام شيء حتى مع إطلالة الامتحان على الأبواب ..
    هذا ما حاد بي عن مسار كنت أجزم بفشلي فيه من البداية ، والآن .. بعد أربعة عشر عاماً أقول : ليتني جاهدت نفسي وضغطت على روحي ، ليتني أعدت تقديم الامتحان سنة وراء سنة ، وحتى وإن عرقلتني مثبطات أهلي ، حتى وأن أقحموا طموحي في بؤرة أن البنت مآلها إلى بيت زوجها .... – وأين هذا البيت ؟ -
    ليتني دخلت أيّ فرع يحرزني في الآخر شهادة أحارب بها ظروفي ، وواقعي .. أتمرد بها على زواج محال عليّ الآن أن أسعى للخلاص منه ، ويحرم عند أهلي حتى التفكير فيه .
    .. بغير ذلك .. أن أجد عملاً .. أي عمل يستر سكني ويسدّ رمقي من غير بسط حال وفتح كف ..
    قبل زواجي خطر ببالي أن أعمل مرافقة للأطفال في سيارة رياضهم ، هذا هو السقف المتاح لي كعمل ضمن شهادتي ، ثارت ثائرة إخوتي وفارت عنجهيتهم الفارغة في وجهي :
    - يا سلام ! هذا ما كان ينقصنا ، تركبي مع السائق طوال اليوم ويا ( دوارة )..!!
    حتى عندما فكرت أن أعمل مساعدة لطبيب أو طبيبة كانت الفكرة مرفوضة ودون مبررات منطقية ، ولست أنسى ردّ أخي يومها وهو يضحك : الراتب الذي ستأخذينه من هذا العمل أمسح به حذائي كل يوم ..!
    والآن .. مع ثلاثة أولاد ، لا أستطيع العمل خارج المنزل ، ولا أجيد صنعة داخله ..
    ... إيه .. عشر سنوات من الزواج لم أرَ فيها إلا بيوت الإيجار وتدبير اللقمة ، سامحك الله يا أمي كيف لعبت بعقلي يومها وأقنعتيني به وهي تعيد وتكرر ..غداً حاله يتحسّن ، الزواج يا بنتي يجلب الرزق ، ما في غير الزواج يضع عقل الرجل في رأسه ، سامحك الله يا أمي .. زواجي من ابن أخيك وضع عقله في مؤخرته ..!! لم يملأ عيني مرة واحدة ، لكنني كنت أتوق بشدة للخلاص من جو أسرتي الذكوري ، خاصة بعدما اعتقد الجميع أنني بتخطي سن العشرين قد أحاط بي سن العنوسة وبات من الصعوبة بمكان أن أحصل على عريس أعزب ..!! مفاهيم تعتّقت في أذهان أبناء القرية مهما كستهم المدنية من طبائع .
    لم يمضِ يومان على لقائي بـ ( أبو أيهم ) حتى طُرِق بابي ، كان الوقت ظهراً والناس معتكفة في بيوتها من شدة الحر ، وأولادي يتابعون برامجهم على الرائي .
    كان الطرق خفيفاً متواتراً ، نهضت من قيلولتي ، نظرت من عين الباب وقد اشتممت رائحة عطر أعرفها .. تزكم الأنف وتخنق النفس ..
    تباً له .. إنه ( أبو أيهم ) ، كان يلتصق بالباب وتكاد كرشه تخلعه من مثبته ، وعيناه الصغيرتان تتأملان صمت البناء ، ذعرت من حركاته ، تأكدت أن الباب موصد ، عاد يطرق الباب بذات الخفة ..
    استجمعت زمام قوتي وقلت بحزم : من بالباب ..؟
    قال بهمس يوتر الأعصاب : أنا أبو أيهم ، افتحي لي ..!
    - ماذا تريد يا ( أبو أيهم ) ..؟
    - مررت بجانب بيتي ، فقلت أدخل وأشرب من يدك فنجان قهوة ، افتحي يا ( حبابة ) ..!!
    كانت همساته تنقر في صدري ، وتخدش حيائي ، وتستفزني لأعمل الجرائم ، لولا خشيتي أن يفعل ما يهددني به ..
    عاد يطرق الباب بإلحاح ، قلت له بذات الحزم :
    - أنت تعلم يا ( أبو أيهم ) أن البيت خالٍ من الرجال ، ولست ممن تفتح الباب لغريب .
    استفزني أكثر بهمساته وهو يقول :
    - أنا لست غريباً ، أنا صاحب البيت يا روحي ..
    - تروح روحك إن شاء الله ، انقلع من هنا قبل أن أفقأ كرشك وألمّ عليك الجيران .
    تطاير الشرر من عينيّ وملأ الخوف قلبي في ذات الوقت ، نظرت إليه من عين الباب وإذا به غاضب حانق ، يرفع بنطاله قبل أن تنبلج كرشه ، قال بضيق وهو يهزّ رأسه : طيّب .. طيّب يا ( حبابة ) ، ثم رفع صوته عالياً ليسمع الجيران وعيده :
    إن لم تعطيني غداً أجرة الشهر الماضي ، وأجرة الشهور الثلاثة القادمة ، فلن تبيتي ليلة أخرى في هذا البيت ، هل سمعت ..؟ اجمعي أغراضك من الآن يا ... حبابة ..!!
    رحل عن الباب فأسندت ظهري عليه وأخذت نفساً ، لطالما ساءلت نفسي : هل يستطيع الإنسان أن يحافظ على رقيّه وشفافيته وسط هذه الظروف ..؟ وهل تقدر ظروف كهذه أن تصنع مبدعاً ..؟ !
    التمّ الأولاد على صوتي ، نظرت إليهم .. إلى وجوههم البريئة ، حنقت على تشردهم ، ووجدت نفسي أبكي .. وأبكي .. حتى بكى الأولاد معي .
    يا ربّ .. ماذا أفعل ..؟.. لمن ألجأ ..؟ ليس لي غيرك ، الكل سحب يده عن عوني ، لم يبقَ إلاك ، يداك مبسوطتان لكل الخلق ، يا ربّ ضاقت بي السبل .. لا تلجئني إلى حرام يغضبك عليّ واكفِ عني الشيطان كيلا يريني إياه منجياً ..
    أمضيت يوماً قاسياً تتقاذفني الأفكار ومحاولة إيجاد الحلول ، وكل فكرة تبوء بالفشل تدحض ما وراءها من أفكار ..
    من أين سأجلب له أجرة المنزل ..؟ فكرة الاتصال بزوجي على وجه السرعة لن تجدي أيّ نفع ، لأنه لا يرسل النقود إلا حينما يخطر بباله أن يرسلها ، مهما كانت أحوالي صعبة ، وإخوتي ليس فيهم من يرقّ قلبه لوضعي .. لذا لست مستعدة لخفض كرامتي أكثر من ذلك لأجل مئات معدودة قد يتصدقوا عليّ بها أو يشطبوها من حصتي في الإرث ، تلك الفكرة التي راودتني طويلاً ..
    تجرأت مرة وأسمعت أمي .. أعطوني مبلغاً أشتري فيه كوخاً يأويني وأولادي ، وإن شئتم اعتبروه من حصتي في الإرث ، يومها بكت أمي وغضبت مني وقالت لي : تريدين أن ترثينا في حياتنا ، ربيناكم وتعبنا والآن تنتظرون موتنا ..! وقلبتها لي مناحة .. حتى أختيّ لا أستطيع اللجوء إليهما ، فحالهما أسوء من حالي .
    ثم إني لو دبرّت له الأجرة ، ما أدراني أنه لن يترصّد لي في أيّة لحظة ما دام قد وضعني في باله ..؟ وما أدراني ألا يقتحم البيت عليّ على حين غرة ..؟
    هل أترك المنزل ..؟ أين سأذهب ..؟ .. بيت أهله ..؟ عشرة أشخاص في ثلاث غرف ..! بيت أهلي ..؟ هل سيطعمون ويأوون أولاد الصهر لأجل سواد عينيه ..؟
    أم هل أُطلّق من زوجي ليرمي أهلي له الأولاد ومن ثم يخنقوا أنفاسي ويعدّوا حركاتي ..؟ بل إنهم يرفضون فكرة الطلاق أصلاً ، وكل ما أمر به هو في نظرهم قسمة ونصيب ..!
    بقيت الأفكار تأخذني وتردني حتى داهمني خاطر أن أقتل نفسي وأقتل معي أولادي ، لتنشر خبرنا الجرائم والحوادث ، أشعر بداخلي رغبة في التمرّد ، التمرّد على كل شيء .. على زوجي .. على أهلي .. على أنوثتي التي خنقتني ، حتى على أولادي الذين كبّلوا حركتي ..
    كانت عقارب الساعة تدور ، ورأسي معها يدور ، أقبلت الساعة على الثانية ليلاً ولم يغمض لي جفن ، ولم أهتدِ إلى حل ، ثم قلت لنفسي : قومي يا امرأة واجمعي أغراضك ، ولا تدرين من أين يأتي الفرج ..؟
    مع زفرات أولادي النائمة رحت أجمع أشيائي والدموع تعتصر قلبي في سكون وعتمة ، وأنا تائهة في بيادي الحيرة والضياع .. أتوه في عينيّ إلى أفق يسعني .. إلى أرض تستضيفني .
    من كل بيوت العالم ضنّت عليّ الحياة ببيت يأويني ..! كم هو شعور ممضّ ومؤلم أن يشعر المرء بالخواء يحيط به .. مثله كمثل قطط الشوارع .. وكلاب البرية .. وذئاب الأدغال ، كل أولئك قد خلق الله لهم ما يقيهم حرّ الصيف وبرد الشتاء ، أما أنا وأولادي فأين ما يقينا ..؟
    بل إن شعور الغربة داخل الوطن يقشعر البدن بأشد قرسات البرد في أشد أيام الصيف حرارة ...
    عند الرابعة فجراً طُرِق الباب ، ارتجفت كل أوصالي وأ عاد لي قدرة على الحراك ، عاد الطرق يتردد بسرعة أكبر ، وقد وجمت في مكاني ، وبات صوت نبضات قلبي يفوق صوت دقات الساعة ...
    جاءني صوت أخي رائد : افتحي يا ختام ، أنا أخوك رائد .
    قفزت قفزاً إلى الباب ، تأكدت من عين الباب أن الصوت لم يخنّي ، وفتحت له .
    قالت مستغربة : خيراً يا رائد ..! ما الذي جاء بك في هذا الوقت ..؟
    كان وجهه مصفراً ، وعيناه دامعتان ، قال بصوت تملؤه الغصة : أبوك ..!
    نظرت إليه وأنا ألتهم حركات فمه : تكلم .. ما به أبي ..؟
    - أصابته جلطة والطبيب عنده الآن ، .. يقول أنه سيبقى .. مشلولاً بقية حياته ..
    جمدت دموعي وغار صوتي في أعماقي ، أبي .. أبي الذي كان يهزّ الأرض من تحته ، يفقد جبروته ..! يفقد قوته ..! وجهارة صوته ..! أين الذهب يردع عنه المرض ..؟ أين المال والمحلات تحجم عنه العجز ..؟! بل أين إخوتي الذكور الأربعة ليقفوا في وجه القدر ..؟!!
    أذهلت الفاجعة أطرافي وقد انهالت المصائب فوق رأسي ، تلفّت أخي رائد حوله وسألني :
    - أراك تجمعين أغراضك في هذا الليل ..!
    أجبته بصوت مخنوق : صاحب البيت يريد الأجرة .


    قال رائد : لا عليك ، تعالي واسكني في بيت العيلة ، في كل الأحوال كنا نتدارس الأمر أنا وإخوتك ، ورأينا أن أبانا يحتاج إلى من تمرّضه وترعاه ، وأمنا قد تقدمّ بها السن ، ورأينا أنك الأنسب لهذا الشأن .
    كشاعر غلت الثورة في عروقه وأزبدت ، فلما أمسك اليراع المحتقن فاض حبراً وعمّ الورق .. أدركت أن البنت جاءت بعد الصبي بمئة عام ، فراحت تلحس سؤر طعامه ، وترتدي بالة ثيابه ، وتنام على أديم فراشه .
    انبلج الصبح عليّ كانبلاج كرش أبي ايهم ، وقد راح العتالة يحملون أمتعتي وأثاث بيتي المتواضع وأنا أرحل مع أولادي مستأجَرة في بيت أهلي ...!

    **************

    [color=blue]تأليف الكاتبةوالمدرسة: حنان أسد

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 153
    نقاط : 381
    تاريخ التسجيل : 18/01/2010

    رد: سندريلا 2007

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد سبتمبر 26, 2010 3:48 pm

    أشكرك يا قمر على هذه القصة الرائعة والتي أتمنى من حميع طلابنا قرائتها وإنني أشكر الكاتبة والمدرسة والعظيمة الزميلة حنان أسد ,اتنمى من جميع الطلاب متابعة أعمالها الرائعة ومنها إمبرطورية الخطوط الحمر وشكرا" لكم
    أتمنى لكم التوفيق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 5:23 pm